Work Rewired · مقال من النشرة البريدية · Read in English

الإبحار في المشهد المتطور لوكلاء الذكاء الاصطناعي: إطار من خمس مراحل للموارد البشرية

مصطفى عزاممصطفى عزاممؤسس TALENT® · مؤلف The Algorithmic Leader
غلاف مقال Work Rewired: الإبحار في المشهد المتطور لوكلاء الذكاء الاصطناعي: إطار من خمس مراحل للموارد البشرية

يشهد مجال وكلاء الذكاء الاصطناعي تطورًا متسارعًا، إذ ينتقل من أدوات أتمتة بسيطة إلى شركاء عمل يزدادون تطورًا يومًا بعد يوم. وتؤكد التطورات الأخيرة هذه الوتيرة المتسارعة للتغيير، ومنها إعلان OpenAI في 9 يوليو 2024 عن إطار للذكاء الاصطناعي من خمس مراحل، بالتزامن مع إطلاق نموذجها الجديد o1. ولفهم هذا التحول بصورة أوضح، يمكننا تحديد خمس مراحل متمايزة في تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي، تتميز كل مرحلة منها بقدر أكبر من الاستقلالية والقدرة على التكيّف والقدرات الإدراكية. ويمنح هذا الإطار متخصصي الموارد البشرية خريطة طريق لفهم وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتوظيفهم في بيئة العمل، والاستفادة القصوى من إمكاناتهم.

المرحلة 1: المساعدون الموجَّهون بالمهام

تمثّل هذه المرحلة الخطوة الأولى في عالم وكلاء الذكاء الاصطناعي. فقد صُمِّم هذا النوع من الوكلاء لتنفيذ مهام محددة وواضحة المعالم، مع تنوع ضئيل أو معدوم، فهو أشبه بمساعدين رقميين يركّز كل منهم على وظيفة واحدة.

  • الخصائص:
    • تلتزم بقواعد وتعليمات مبرمجة مسبقًا.
    • تعمل ضمن حدود ومعايير محددة بوضوح.
    • تُبدي قدرة محدودة على التكيّف مع الظروف أو المدخلات غير المتوقعة.
    • أمثلة: روبوتات المحادثة التي تقدّم ردودًا مُعدّة مسبقًا، ومرشّحات البريد الإلكتروني التي تفرز الرسائل تلقائيًا بناءً على كلمات مفتاحية، والبرمجيات التي تستخرج البيانات من الفواتير تلقائيًا وتنقلها إلى جداول البيانات.
  • تطبيقات في الموارد البشرية:
    • أتمتة الردود على استفسارات الموارد البشرية الروتينية (مثل سياسات الإجازات والتسجيل في المزايا). وقد أشار بحث أجرته Spiceworks إلى أن 40% من المؤسسات الكبرى كانت تستخدم روبوتات المحادثة في عام 2018، وكانت الموارد البشرية من أبرز مجالات استخدامها. (Spiceworks, 2018, “Data snapshot: AI chatbots and intelligent assistants in the workplace.” https://www.spiceworks.com/)
    • فرز طلبات التوظيف وترتيب أولوياتها وفق معايير أساسية. وأشار تقرير صادر عن Ideal عام 2019 إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على تقليص مدة التوظيف بنسبة 75% من خلال أتمتة إجراءات الفرز الأولي. (Ideal, 2019, “The State of AI in Talent Acquisition.” https://ideal.com/)
    • إرسال تذكيرات آلية بمواعيد تقييمات الأداء أو برامج التدريب على الامتثال. وكشف استطلاع أجرته PwC أن الذكاء الاصطناعي قادر على أتمتة ما يصل إلى 45% من أنشطة العمل أو تعزيزها، ما قد يحقق للشركات وفورات تصل إلى 2 تريليون دولار في تكاليف القوى العاملة. (PwC, 2017, “Sizing the prize What’s the real value of AI for your business and how can you capitalise?” https://www.pwc.com/gx/en/issues/analytics/assets/pwc-ai-analysis-sizing-the-prize-report.pdf)
  • أمثلة من الواقع:
    • توفّر XOR منصة لتطوير روبوتات محادثة تُبسّط التفاعلات الأولى في مرحلة فرز المرشحين. (XOR, “Automate Candidate Screening with AI Chatbots.” https://www.xor.ai/)
    • تقدّم Mya Systems مساعد توظيف قائمًا على الذكاء الاصطناعي، يؤتمت مهام مثل جدولة المقابلات والرد على استفسارات المرشحين. (Mya Systems, “Conversational AI for Recruiting.” https://www.mya.com/)
    • تستخدم Textio تعلّم الآلة لتقييم إعلانات الوظائف واقتراح تحسينات تجذب مجموعة أكثر تنوعًا وتأهيلًا من المتقدمين. (Textio, “Augmented Writing for Recruitment.” https://textio.com/)

المرحلة 2: المتعاونون المدركون للسياق

رسم توضيحي لروبوت بهيئة بشرية ومهني يراجعان جهازًا لوحيًا معًا

تمثّل هذه المرحلة قفزة كبيرة إلى الأمام، إذ يصبح الوكلاء قادرين على تفسير السياق وتعديل استجاباتهم وفقًا له. ويمكنهم تحليل المعلومات من مصادر متعددة لتقديم تفاعلات أكثر صلة وأكثر تخصيصًا لكل مستخدم. ويجسّد طرح نموذج o1 من OpenAI هذا التقدم، إذ يقدّم نظام ذكاء اصطناعي يتمتع بقدرات استدلال شبيهة بقدرات البشر، ما يبرز سرعة التقدم الذي تجاوز مجرد توليد النصوص. وتكتسب قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي المعاصرة على فهم السياق، وتفكيك المواقف المعقدة، وصياغة الاستجابات الملائمة، زخمًا كبيرًا في قطاع التكنولوجيا. وتعمل شركات رائدة مثل Google وMicrosoft وAmazon بنشاط على دمج هذه القدرات المتقدمة في حلولها الموجّهة إلى قطاع الأعمال.

  • الخصائص:
    • تستخدم تعلّم الآلة لاستيعاب السياق ونية المستخدم.
    • تتكيّف مع الظروف المتغيرة ومع ما يرد إليها من بيانات.
    • تتولى مهام أكثر تعقيدًا تتطلب قدرًا أساسيًا من صنع القرار.
    • أمثلة: مساعدو البريد الإلكتروني الأذكياء الذين يرتّبون أولوية الرسائل وفق المرسل والمحتوى ودرجة الإلحاح؛ والمساعدات الصوتية التي تضبط حرارة الغرفة وإضاءتها تبعًا لوجود من فيها؛ ومساعدو الكتابة بالذكاء الاصطناعي الذين يعينون على صياغة محتوى يتوافق مع أسلوب كل كاتب.
  • تطبيقات في الموارد البشرية:
    • تكييف توصيات التعلّم لكل موظف وفق فجوات مهاراته وطموحاته المهنية وسجلّه في التعلّم. وقد أظهرت دراسة حالة أجرتها IBM أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تخصيص اقتراحات التعلّم رفع تفاعل المتعلمين بنسبة 300%. (IBM, 2019, “The Business Value of AI-Powered Personalized Learning.” https://www.ibm.com/)
    • تحليل آراء الموظفين لرصد اتجاهات المشاعر وتحديد المجالات التي يمكن فيها تحسين ثقافة بيئة العمل. وكشف بحث أجرته Bersin by Deloitte أن المؤسسات التي تستفيد من تحليلات الموارد البشرية كانت أرجح بمقدار 3.1 مرة في التفوق ماليًا على منافسيها. (Bersin by Deloitte, 2017, “High-Impact People Analytics: The Future Is Here.” https://www2.deloitte.com/us/en/insights/topics/talent/people-analytics-is-here.html)
    • ترشيد الإنفاق على إعلانات التوظيف عبر تقييم فعالية مصادر المرشحين المختلفة وتعديل توزيع الميزانية في الوقت الفعلي. وأشار تقرير صادر عن Jobvite إلى أن الشركات التي تعتمد أساليب توظيف قائمة على البيانات حققت معدل نجاح أعلى بنسبة 56% في استقطاب أفضل المواهب. (Jobvite, 2018, “Recruiter Nation Survey.” https://www.jobvite.com/)
  • أمثلة من الواقع:
    • تستخدم Eightfold AI تعلّم الآلة لمطابقة المرشحين مع الوظائف الشاغرة بناءً على مهاراتهم وخبراتهم، في نهج أدق من المطابقة التقليدية بالكلمات المفتاحية. (Eightfold AI, “Talent Intelligence Platform.” https://eightfold.ai/)
    • توظّف Culture Amp تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لتحليل آراء الموظفين بعمق وتحديد المحاور الرئيسية والمشاعر السائدة. (Culture Amp, “Employee Feedback Platform.” https://www.cultureamp.com/)
    • تقدّم Beamery منصة لتسويق التوظيف تستفيد من الذكاء الاصطناعي لتخصيص تجربة المرشحين وتعزيز تفاعلهم. (Beamery, “Talent Operating System.” https://beamery.com/)

المرحلة 3: حلّالو المشكلات الاستباقيون

رسم توضيحي لروبوت بهيئة بشرية تحيط به أيقونات هولوغرامية لعمليات العمل

نقف اليوم على أعتاب هذه المرحلة التحويلية. ويرى خبراء في القطاع، مثل جيريمي كان، أن Salesforce طبّقت هذا النوع من الوكلاء بالفعل، وأن لاعبين كبارًا آخرين، منهم Google وMicrosoft وOpenAI، يستعدون للسير على النهج نفسه في المستقبل القريب، فيما يُرجَّح أن تعزّز Amazon قدرات Alexa. ولا يكتفي الوكلاء في هذه المرحلة بالاستجابة لأوامر نصية محددة، بل يبدؤون في التنبؤ بالاحتياجات وتقديم الحلول قبل أن تُطلب. فهم قادرون على تحليل الأنماط، ورصد المشكلات المحتملة، والتصرف باستقلالية لحلها. ويضع ظهور هؤلاء الوكلاء أمام الشركات فرصًا لافتة إلى جانب تحديات كبيرة. فبينما تستطيع هذه الأنظمة العمل باستقلالية، فتتخذ القرارات وتنفّذ المهام بحدٍّ أدنى من الإشراف البشري، تثير هذه الاستقلالية تساؤلات جدية حول المساءلة والسيطرة.

  • الخصائص:
    • تستخدم التحليلات التنبؤية وخوارزميات متطورة لاستشراف الاحتياجات ورصد المشكلات.
    • تبادر باتخاذ الإجراءات وتقدّم الحلول بصورة استباقية.
    • تتمتع بدرجة أعلى من الاستقلالية في صنع القرار.
    • أمثلة: أنظمة المراقبة التي ترصد الحالات غير المعتادة وتنبّه المسؤولين إلى التهديدات الأمنية المحتملة، والأنظمة التي تكشف المعاملات الاحتيالية استنادًا إلى أنماط الإنفاق المعتادة.
  • تطبيقات في الموارد البشرية:
    • تحديد الموظفين المعرّضين للاحتراق الوظيفي من خلال تقييم عبء العمل وساعاته وبيانات آرائهم، واقتراح تدخلات استباقية. وتشير أبحاث Gallup إلى أن الموظفين الذين يعانون الاحتراق الوظيفي أرجح بمقدار 2.6 مرة في البحث الفعلي عن عمل جديد. (Gallup, 2018, “Employee Burnout, Part 1: The 5 Main Causes.” https://www.gallup.com/workplace/237059/employee-burnout-part-main-causes.aspx)
    • التنبؤ باحتياجات المواهب المستقبلية بناءً على توقعات الأعمال واتجاهات القطاع، واقتراح مبادرات استباقية للتوظيف أو التدريب. وتبيّن أبحاث McKinsey أن الشركات التي تتبنى منهجيات موارد بشرية قائمة على البيانات تتفوق في الإنتاجية والربحية بنسبة تتراوح بين 5% و10%. (McKinsey, 2018, “The data-driven enterprise of 2025.” https://www.mckinsey.com/capabilities/mckinsey-digital/our-insights/the-data-driven-enterprise-of-2025)
    • المراقبة اليقظة لاتصالات الموظفين بحثًا عن مؤشرات على مخالفة السياسات أو على مخاوف أخلاقية، وتنبيه الموارد البشرية فورًا إلى المشكلات المحتملة. ويشير تقرير صادر عن Gartner إلى أن الاستجابات الآلية للمخاطر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بفضل تعميقها لفهم المخاطر، قادرة على الحد من الخطأ البشري وتعزيز الأمن بدرجة كبيرة. (Gartner, 2022, “2022 Gartner Board of Directors Survey Shows That the Board Views Cybersecurity as a Business Risk, Not a Technology Risk.” https://www.gartner.com/en/newsroom/press-releases/2022-gartner-board-of-directors-survey-shows-that-the-board-views-cybersecurity-as-a-business-risk-not-a-technology-risk)
  • أمثلة من الواقع:
    • توفّر Glint منصة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل آراء الموظفين وتحديد المخاطر المحتملة التي تهدد ارتباطهم بالعمل واستبقاءهم. (Glint, “People Success Platform.” https://www.glintinc.com/)
    • يستخدم نظام UltiPro من Ultimate Software التحليلات التنبؤية لرصد الموظفين الذين قد يفكرون في مغادرة المؤسسة. (Ultimate Software, “UltiPro.” https://www.ultimatesoftware.com/)
    • تقدّم Microsoft Workplace Analytics رؤى حول أنماط التعاون بين الموظفين، وتحدد مجالات تحسين الإنتاجية والرفاه. (Microsoft, “Workplace Analytics.” https://products.office.com/en-us/business/workplace-analytics)

المرحلة 4: الاستراتيجيون المتكيّفون

رسم توضيحي لوكيل ذكاء اصطناعي يحلل البيانات على جهاز لوحي في مكتب

يتمتع الوكلاء في هذه المرحلة بمستوى كبير من الاستقلالية، ولديهم القدرة على تعديل استراتيجياتهم استجابةً للظروف المتغيرة والأهداف بعيدة المدى. كما يُظهرون قدرة على التعلّم من التجارب السابقة، وتحسين أدائهم، بل وابتكار أساليب جديدة لحل المشكلات.

  • الخصائص:
    • تستخدم التعلّم المعزّز وغيره من أساليب الذكاء الاصطناعي المتقدمة للتعلّم والتكيّف المستمرين.
    • تعدّل استراتيجياتها وفق النتائج والتغذية الراجعة.
    • تصوغ حلولًا جديدة وتنفّذها دون حاجة إلى تدخل بشري مباشر.
    • أمثلة: المركبات ذاتية القيادة التي تتعلم باستمرار وتتكيّف مع ظروف الطرق وسيناريوهات القيادة المختلفة، والروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي القادرة على تجميع المنتجات على خط الإنتاج مع تعديل أسلوبها تلقائيًا لرفع الكفاءة.
  • تطبيقات في الموارد البشرية:
    • تعديل حزم التعويضات والمزايا بصورة تكيّفية لتعزيز استبقاء الموظفين واستقطاب أفضل المواهب في سوق عمل تنافسية. وكشفت دراسة أجرتها WorldatWork أن المؤسسات التي تطبّق برامج مرنة للمكافآت الشاملة أرجح بمقدار 1.7 مرة في أن تكون عالية الأداء. (WorldatWork, 2019, “Total Rewards Optimization: Driving Business Success.” https://www.worldatwork.org/)
    • إعداد خطط تطوير مهني فردية للموظفين، ومراجعتها بحسب تقدّمهم وتغيّر متطلبات العمل. وأكد تقرير صادر عن Deloitte أهمية التطوير المهني المخصّص والمرن في إشراك الموظفين من جيل الألفية وجيل Z والاحتفاظ بهم. (Deloitte, 2020, “The Deloitte Global Millennial Survey 2020.” https://www2.deloitte.com/global/en/pages/about-deloitte/articles/millennialsurvey.html)
    • تبسيط دورة حياة الموظف بأكملها، من التوظيف الأولي حتى التقاعد، عبر التحليل المستمر للبيانات وتحسين الإجراءات. ووجدت دراسة أجرتها جمعية إدارة الموارد البشرية (SHRM) أن المؤسسات التي توظّف البيانات لتحسين دورة حياة الموظف شهدت ارتفاعًا في ارتباط الموظفين بنسبة 22%. (SHRM, 2021, “The Value of People Analytics.” https://www.shrm.org/)
  • أمثلة من الواقع:
    • رغم أن الأمر لا يزال في مراحله الأولى، تستكشف شركات مثل Pymetrics توظيف الذكاء الاصطناعي لبناء مسارات تطوير مهني أكثر مرونة وتخصيصًا للموظفين. (Pymetrics, “Soft Skills Platform.” https://www.pymetrics.ai/)
    • تقدّم Fuel50 منصة لتخطيط المسارات المهنية معزّزة بالذكاء الاصطناعي، تساعد الموظفين على اكتشاف فرص التنقل الداخلي ووضع خطط مهنية مخصّصة. (Fuel50, “Career Pathing Software.” https://www.fuel50.com/)
    • بدأت Workday دمج تعلّم الآلة في منصتها لإدارة المواهب، لتقديم توصيات أكثر مرونة في مجالات التعلّم والتطوير والتقدم الوظيفي. (Workday, “Talent Management.” https://www.workday.com/en-us/products/talent-management/overview.html)

المرحلة 5: المبتكرون المستقلون

رسم توضيحي لروبوت أمام حاسوب محمول تحيط به أيقونات الابتكار

يعمل هؤلاء الوكلاء باستقلالية شبه تامة، ولديهم القدرة على تحديد أهدافهم بأنفسهم، وابتكار حلول غير مسبوقة، وإحداث تغيير جوهري. وتمثّل هذه المرحلة طليعة تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ تحمل إمكانات قادرة على إحداث ثورة في قطاعات بأكملها وإعادة تشكيل مستقبل العمل. وقدرة هؤلاء الوكلاء على العمل باستقلالية، على نحو يشبه عمل مؤسسة كاملة، تقرّبنا أكثر فأكثر من إمكانية بلوغ الذكاء الاصطناعي العام (AGI).

  • الخصائص:
    • تُظهر مستوى عاليًا من الإبداع والابتكار.
    • تضع أهدافًا مستقلة تنسجم مع الأهداف الأشمل للمؤسسة.
    • تدفع نحو تغيير وتحوّل جوهريين.
    • أمثلة: رغم أن المبتكرين المستقلين بحق لا يزالون مفهومًا نظريًا إلى حد بعيد، فإن الأمثلة المحتملة قد تشمل مختبرات أبحاث مدعومة بالذكاء الاصطناعي تصمّم التجارب وتجريها بصورة مستقلة لابتكار مواد أو أدوية جديدة، أو مساعدًا إبداعيًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي يطوّر الحملات الإعلانية باستقلالية بناءً على متطلبات العميل.
  • تطبيقات في الموارد البشرية:
    • إعادة تشكيل الهيكل التنظيمي لتعزيز المرونة والابتكار استجابةً لتغيّر ظروف السوق. ويؤكد تقرير صادر عن Boston Consulting Group (BCG) ضرورة أن تتبنى المؤسسات هياكل عمل جديدة، مثل الفرق متعددة التخصصات ومجموعات المواهب المتنوعة. (Boston Consulting Group, 2023, “What is the Future of Work” https://www.bcg.com/featured-insights/future-of-work)
    • ابتكار أساليب جديدة كليًا لإدارة المواهب، تسترشد برؤى الذكاء الاصطناعي وتهدف إلى إطلاق أقصى الإمكانات البشرية. وقد بحثت ورقة لباحثين من MIT كيف يمكن للمديرين المعزَّزين بالذكاء الاصطناعي أن يتفوقوا في الإنتاجية على الذكاء الاصطناعي وحده أو على المديرين الذين يعملون بمفردهم. (Shrestha, Y. R., Ben-Menahem, S. M., & von Krogh, G. (2021). Organizational decision-making structures in the age of artificial intelligence. California Management Review, 63(4), 66-83. https://cmr.berkeley.edu/2021/05/63-4-shrestha-ben-menahem-von-krogh/)
    • بناء قوى عاملة مرنة بحق ومستعدة للمستقبل، قادرة على النجاح في بيئة سريعة التغير. ويتوقع المنتدى الاقتصادي العالمي أن تُزاح 85 مليون وظيفة بحلول عام 2025 بسبب تحوّل تقسيم العمل بين البشر والآلات، في حين قد تظهر 97 مليون وظيفة جديدة أكثر ملاءمة لهذا التوزيع الجديد للعمل. (World Economic Forum, 2020, “The Future of Jobs Report 2020.” https://www.weforum.org/reports/the-future-of-jobs-report-2020)
    • المساعدة في رصد التحيز غير الواعي والحد منه في إجراءات الموارد البشرية (مثل التوظيف والترقيات وتقييمات الأداء).
  • أمثلة من الواقع:
    • لا تزال هذه المرحلة طموحًا في معظمها، غير أن أبحاث جهات مثل OpenAI وDeepMind تدفع حدود الذكاء الاصطناعي نحو مزيد من الاستقلالية والابتكار. (OpenAI, “Research.” https://openai.com/research) (DeepMind, “Research.” https://www.deepmind.com/research)
    • تستثمر شركات مثل Google بكثافة في أبحاث الذكاء الاصطناعي وتطويره، سعيًا إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر تنوعًا في قدراتها، قادرة على التكيّف والابتكار في مجالات عديدة. (Google AI, “Research.” https://ai.google/research/)
    • وقد يكون تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة للاستكشاف العلمي، مثل تلك المستخدمة في اكتشاف الأدوية وعلوم المواد، مؤشرًا مبكرًا على ابتكار أكثر استقلالية في قطاعات أخرى. (Nature, 2020, “AI for Science.” https://www.nature.com/collections/ai-for-science)

الاستعداد للمستقبل: نهج يضع الإنسان في المركز

يكشف هذا الإطار المكوّن من خمس مراحل عن الإمكانات اللافتة لوكلاء الذكاء الاصطناعي في إحداث ثورة في الموارد البشرية وفي عالم العمل المهني بأسره. فالتطور السريع من الذكاء الاصطناعي المحادِث إلى أعتاب الوكالة الذاتية للذكاء الاصطناعي يتطلب من متخصصي الموارد البشرية تبنّي نهج استشرافي يضع الإنسان في المركز. ومن خلال التخطيط الاستراتيجي لدمج الذكاء الاصطناعي، وتطوير مهارات جديدة، والتركيز على الاعتبارات الأخلاقية، وتبنّي ثقافة التعلّم المستمر، يمكننا أن نضمن أن يصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي حلفاء أقوياء لنا. وكما تقول McKinsey & Company، سيحتاج هؤلاء الوكلاء إلى «قدر كبير من الاختبار والتدريب والتوجيه» حتى يصبحوا شركاء موثوقين. ودورنا هو قيادة هذه العملية، ورسم مستقبل يمكّننا فيه الذكاء الاصطناعي من بناء مستقبل عمل أكثر عدلًا وتحفيزًا وإشباعًا للجميع. (McKinsey & Company, “What is generative AI?,” July 26, 2023, https://www.mckinsey.com/featured-insights/mckinsey-explainers/what-is-generative-ai).

وفيما يلي أبرز الاعتبارات وخطوات العمل الأساسية:

1. التخطيط الاستراتيجي والدمج: قبل نشر أي حلول قائمة على وكلاء الذكاء الاصطناعي، ينبغي لمتخصصي الموارد البشرية أن يحددوا بوضوح التحديات التي يسعون إلى معالجتها والنتائج التي يأملون تحقيقها. ويجب أن ينصبّ التركيز على توظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرات البشرية، لا لإحلالهم محل الموظفين. ومن المهم أيضًا تقييم منصات الأتمتة الوكيلية (Agentic Automation) وحلولها المختلفة من حيث وظائفها وسهولة استخدامها وميزات الأمان فيها ومدى توافقها مع أنظمة الموارد البشرية الحالية.

2. تطوير مهارات جديدة: سيغيّر ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي ديناميكيات بيئة العمل تغييرًا جذريًا، ما يستلزم مجموعات مهارات جديدة لدى متخصصي الموارد البشرية. ففي عالم يدير فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي مسارات عمل معقدة، ستصبح الخبرة في التعامل مع الوكلاء، وتحليل مخرجاتهم، وضمان استخدامهم الأخلاقي، أمرًا لا غنى عنه. ويتعين على المؤسسات التركيز على بناء كفاءات جديدة، منها الإشراف على أنظمة الذكاء الاصطناعي، والرقابة الاستراتيجية، والتحقق من صحة القرارات، وإدارة المخاطر، والتعاون بين التخصصات المختلفة.

3. التركيز على التطبيق والرقابة والحوكمة: تحتاج المؤسسات إلى النظر في إنشاء آليات للإشراف على الأنظمة والتحكم فيها، وتحديد خطوط واضحة للمسؤولية والمساءلة، وتطبيق بروتوكولات أمان صارمة، وضمان التكامل السلس مع إجراءات العمل القائمة، وتوفير تدريب وتطوير شاملين للموظفين. ومن المهم كذلك وضع خطة تطبيق مرحلية، وتحديد المحطات الرئيسية، ووضع مقاييس للنجاح، ومتابعة الأداء، وتحسين الأنظمة، وترسيخ ثقافة التحسين المستمر.

4. تعزيز الأخلاقيات: يجب التعامل استباقيًا مع احتمال إسناد مهام أساسية في الموارد البشرية إلى خوارزميات غامضة قد تنطوي على تحيزات خفية، وذلك للحد من المخاطر القانونية وبناء قوى عاملة تقوم على العدل والإنصاف. وتزداد أهمية أدوات الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير (XAI) مع تنامي الحاجة إلى الشفافية في صنع القرار، إذ تؤثر في مجالات مثل استراتيجيات التوظيف (للحد من تحيز الاختيار)، وتدريب الموظفين (عبر تخصيص محتوى التعلّم)، وإجراءات تهيئة الموظفين الجدد (من خلال تجارب موظف مخصّصة).

5. تبنّي ثقافة التجريب والتعلّم المستمر: يتقدم مجال الذكاء الاصطناعي بسرعة، ولا سيما الأتمتة الوكيلية. ولذلك فإن مواكبة أحدث التطورات، واستكشاف التطبيقات الجديدة، والمشاركة في التطوير المهني المستمر، أمور ضرورية للتعامل بفعالية مع هذا المشهد المتغير. وينبغي لمتخصصي الموارد البشرية البحث بنشاط عن المصادر، والمشاركة في المؤتمرات ذات الصلة، وبناء علاقات مع خبراء الذكاء الاصطناعي والموارد البشرية ليبقوا في طليعة هذه التحولات.

6. مناصرة نهج يضع الإنسان في المركز: مع تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، من الضروري أن نتذكر أن التكنولوجيا وُجدت في نهاية المطاف لخدمة احتياجات الإنسان. ولذلك فإن إعطاء الأولوية للاعتبارات الأخلاقية، وضمان الشفافية، والتركيز على تطوير أنظمة تمكّن الأفراد وتُثري تجربة الموظف، أمور في غاية الأهمية. وبتبنّي نهج يضع الإنسان في المركز، يمكننا المساعدة في ضمان أن يسهم وكلاء الذكاء الاصطناعي إسهامًا إيجابيًا في بناء مستقبل عمل أكثر عدلًا وتحفيزًا وإثراءً للجميع.

وباتخاذ هذه الخطوات، يستطيع متخصصو الموارد البشرية أن يضعوا أنفسهم في موقع يضمن تسخير وكلاء الذكاء الاصطناعي حلفاءَ في بناء مستقبل عمل أكثر كفاءة وتحفيزًا وإرضاءً.

رسم توضيحي لروبوت يراجع لوحة معلومات هولوغرامية

نُشر المقال الأصلي لأول مرة على LinkedIn.

مصطفى عزام
عن الكاتبمصطفى عزاممؤسس TALENT® ومديرها. مؤلف كتابَي AI and the Future of Work وThe Algorithmic Leader. عضو هيئة التدريس التنفيذي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. يصمّم كل برنامج ويقوده بنفسه.المزيد عن مصطفى ←
ضع الفكرة موضع التطبيقهل تريد تطبيق هذا التفكير مع فريقك القيادي؟
→ جميع مقالات Work Rewired
تنزيل مجانيتنزيلأخبرنا قليلاً عنك وعن احتياجاتك. الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية. يكفي أن تفعل ذلك مرة واحدة.

    تُستخدم بياناتك للرد على طلبك فقط. اطّلع على إشعار الخصوصية الخاص بنا.