المقالات · من الأرشيف · Read in English

الذكاء الاصطناعي قادم ليأخذ وظيفتك!

مصطفى عزاممصطفى عزاممؤسس TALENT® · مؤلف The Algorithmic Leader
غلاف مقال: الذكاء الاصطناعي قادم ليأخذ وظيفتك!

كُتب الكثير عن الزحف المفاجئ والمتسارع أُسّيًا للذكاء الاصطناعي، مدفوعًا أساسًا بالانتشار السريع والمفاجئ لأداة ChatGPT في كل مكتب وبيت تقريبًا. وبصفتنا استراتيجيين في الموارد البشرية ومستشارين في التحوّل المؤسسي، يعنينا في المقام الأول أثر الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة التقليدية واقتصاد العمل الحر من منظور التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة، والأهم من ذلك: الحاجة إلى رفع مهارات القوى العاملة على نطاق واسع، واحتمال الاستغناء الجماعي عن الموظفين إن لم تأخذ المؤسسات في أنحاء العالم هذا الجهد بجدية وتبدأه فورًا. وقد تكون التداعيات الاجتماعية والسياسية هائلة!

وبحسب مقال نُشر مؤخرًا، درست مجموعة من الباحثين إلى أي مدى تستطيع النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) أداء 19,000 مهمة تتألف منها 1,000 مهنة في الاقتصاد الأمريكي. وكانت خلاصتهم: 19% من العاملين يشغلون وظائف يمكن للذكاء الاصطناعي إنجاز نصف مهامها على الأقل. كما رصد الباحثون نمطين مفاجئين في الوظائف الأكثر عرضة للخطر: فهي تتطلب مستوى تعليميًا أعلى، وتأتي برواتب كبيرة!

من كان يظن أن الوظائف الأكثر عرضة للخطر ستكون الوظائف الأكثر فكرًا؛ تلك التي نستثمر فيها كل هذا الجهد والتعليم والتدريب؟! هذا يتعارض مع صميم نسيجنا الاجتماعي. ويتعارض أيضًا مع كل تصوّر حملته البشرية عن الأتمتة والرقمنة منذ بدايات عصر البخار، حين بدأت الآلات تحلّ محل الوظائف الأقل قيمة والأقل إبداعًا والمتكررة، وما زالت تفعل، بل أحيانًا محل الوظائف الأخطر أو الأدنى شأنًا التي لا نرغب عمومًا في أدائها. وقد ظل ذلك صحيحًا حتى وقت قريب جدًا. أما اليوم فالذكاء الاصطناعي يكتب قصة مختلفة؛ يكتب سيناريو خاصًا به؛ سيناريو يخالف ما ألفناه عن الأتمتة والرقمنة. إنه يحلّ تدريجيًا محل الوظائف التي نرغب فعلًا في أدائها. وزاد الطين بلّة أننا نكرّس بشكل متزايد موارد وفيرة لبناء تطبيقات وآلات تؤدي أشياء لا نستطيع أداءها فحسب، بل نرغب فعلًا في أدائها؛ أشياء مثل الكتابة والتحرير والتصميم والهندسة، وغيرها. وبدلًا من تطوير التقنية لاستكشاف مناطق مجهولة نحن في أمسّ الحاجة إلى العون فيها، نطوّر في الواقع تقنية تؤدي ما نحب نحن البشر أن نفعله أكثر من أي شيء آخر!

قد يبدو هذا السيناريو مبالغًا فيه في نظر كثيرين، لكن لا دخان بلا نار. ولا شك أن القوى العاملة في الغد (واليوم إلى حد بعيد) ستجد نفسها حتمًا بحاجة إلى مجموعة مهارات مختلفة لأداء مهام قد تختلف جذريًا عمّا تؤديه اليوم. لكن السؤال هو: هل ستكون هذه معركة بقاء، أم مجرد تكيّف تطوّري؟ يقول بعضهم إن الأمر لا يعدو كونه تسوية لأرض الملعب؛ إعادة ضبط للإنصاف؛ مساواة بين أصحاب الفكر (المخضرمين) والمبتدئين (الجدد). لكن منذ متى كان هذا تعريفنا للإنصاف الاجتماعي أو الإنصاف في بيئة العمل؟!

بقدراته الشبيهة بقدرات البشر، يستهدف الذكاء الاصطناعي فعليًا اقتصاد المعرفة. إنه قادم ليأخذ مكان عمّال المعرفة؛ إنه قادم إلينا، أنا وأنت!! بل أكثر من ذلك، حين أعتمر قبعة التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة وأنظر في كرتي البلورية لأرسم سيناريوهات المستقبل المؤسسي (على أفق يتراوح بين 5 و10 سنوات)، أرى الذكاء الاصطناعي وقد اكتسب قدرات خارقة تفوق قدرات البشر، يصعب معها على القوى العاملة أن تنافس، وقد نفقد فيها القدرة على مجاراته، فكيف للإنسان أن ينتصر على الإنسان الخارق؟؟ وماذا بعد ذلك؟!

وبالعودة إلى المحور الأساسي لهذا المقال والدافع وراءه: كيف ينبغي للموارد البشرية أن تبدأ التخطيط لأسوأ السيناريوهات؟ وكيف ينبغي لاستراتيجيي الموارد البشرية ومخططي القوى العاملة ومستشاري التحوّل المؤسسي أن يستجيبوا للانتشار الحالي للذكاء الاصطناعي؟ وما الذي ينبغي للموارد البشرية أن تفعله الآن استعدادًا لأسوأ السيناريوهات؟

نُشر المقال الأصلي لأول مرة على LinkedIn.

مصطفى عزام
عن الكاتبمصطفى عزاممؤسس TALENT® ومديرها. مؤلف كتابَي AI and the Future of Work وThe Algorithmic Leader. عضو هيئة التدريس التنفيذي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. يصمّم كل برنامج ويقوده بنفسه.المزيد عن مصطفى ←
ضع الفكرة موضع التطبيقهل تريد تطبيق هذا التفكير مع فريقك القيادي؟
→ جميع المقالات
تنزيل مجانيتنزيلأخبرنا قليلاً عنك وعن احتياجاتك. الحقول المشار إليها بعلامة * إلزامية. يكفي أن تفعل ذلك مرة واحدة.

    تُستخدم بياناتك للرد على طلبك فقط. اطّلع على إشعار الخصوصية الخاص بنا.